ابن تيمية
173
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الشهود ، وبهم حاجة إلى الحكم فيما فيه شبهة أو خلاف لرفع ، وإنما يخافون من خصم حادث ( 1 ) . وقال في الفروع : وإن قال المدعي « ما لي بينة » ، أعلمه الحاكم بأن له اليمين على خصمه ، قال : وله تحليفه مع علمه قدرته على حقه ، نص عليه نقل ابن هانئ : إن علم عنده مالا لا يؤدي إليه حقه أرجو ألا يأثم ، وظاهر رواية أبي طالب يكره ، وقاله شيخنا : ونقله من حواشي تعليق القاضي ، وهذا يدل على تحريم تحليف البريء ، دون الظالم اه - ( 2 ) . قال ابن القيم رحمه الله : ولما كانت أفهام الصحابة رضي الله عنهم فوق أفهام جميع الأمة وعلمهم بمقاصد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء بعدهم عدلوا عن ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة ( 3 ) ، وحكموا بالرد مع النكول في موضع ، وبالنكول وحده في موضع ، وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحكم والمناسبات ، ولم يرتضوا لأنفسهم عبارات المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم ، فهم كانوا أعمق الأمة علما ، وأقلهم تكلفا والمتأخرون عكسهم في الأمرين . فعثمان بن عفان قال لابن عمر : احلف بالله لقد بعت العبد وما به داء علمته ، فأبى فحكم عليه بالنكول ، ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي ويقول له : احلف أنت أنه كان عالما بالعيب ، لأن هذا مما لا يمكن أن يعلمه المدعي ويمكن المدعى عليه معرفته ، فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين ، فإن ابن عمر قد باعه بالبراءة من العيوب ، وهو إنما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب فقال له :
--> ( 1 ) إنصاف ( 11 / 248 - 250 ) ، ف ( 2 / 419 ) . ( 2 ) إنصاف ( 11 / 251 ) . ( 3 ) الطرق الحكمية ( 122 ، 223 ، 116 ) ، ف ( 2 / 419 ) .